النووي
9
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
إِنْ كَانَ مُحَلًّى بِالذَّهَبِ ، فَإِنْ كَانَ مُحَلًّى بِهِمَا ، قَوَّمَهُ بِأَحَدِهِمَا لِلضَّرُورَةِ ، وَفِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ يَدَّعِي مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ نَقْدِ كَذَا قِيمَتُهَا كَذَا دِينَارًا . أَوْ دِينَارًا مِنْ نَقْدِ كَذَا قِيمَتُهُ كَذَا دِرْهَمًا . هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ ، وَكَأَنَّهُ جَوَابٌ عَلَى أَنَّ الْمَغْشُوشَ مُتَقَوَّمٌ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِثْلِيًّا ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ لِلْقِيمَةِ ، وَفِي الْعَقَارِ يُتَعَرَّضُ لِلنَّاحِيَةِ وَالْبَلْدَةِ ، وَالْمَحَلَّةِ وَالسِّكَّةِ ، وَتُبَيَّنُ الْحُدُودُ ، وَيُسْتَثْنَى مِنِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ صُوَرٌ : إِحْدَاهَا : إِنَّمَا يُعْتَبَرُ إِذَا طَلَبَ مُعَيَّنًا ، فَأَمَّا مَنْ حَضَرَ لِيُعَيِّنَ ، وَيَفْرِضَ لَهُ الْقَاضِي ، كَالْمُفَوِّضَةِ تَطْلُبُ الْفَرْضَ عَلَى قَوْلِنَا : لَا يَجِبُ الْمَهْرُ بِالْعَقْدِ ، وَالْوَاهِبُ يَطْلُبُ الثَّوَابَ ، فَلَا يُتَصَوَّرُ الْإِعْلَامُ . الثَّانِيَةُ : قَالَ : أَدِّعِي أَنَّ مُوَرِّثَكَ أَوْصَى لِي بِثَوْبٍ ، أَوْ بِشَيْءٍ تُسْمَعُ الدَّعْوَى ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ ، فَكَذَا دَعْوَاهَا ، وَأَلْحَقَ مُلْحِقُونَ دَعْوَى الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ بِدَعْوَى الْوَصِيَّةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنَازَعُ كَلَامُهُ فِيهِ ، وَيَصِحُّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ عَنِ الْمَجْهُولِ إِنْ صَحَّحْنَا الْإِبْرَاءَ عَنِ الْمَجْهُولِ . الثَّالِثَةُ : ادَّعَى أَنَّ لَهُ طَرِيقًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَادَّعَى حَقَّ إِجْرَاءِ الْمَاءِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو سَعِيدٍ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِعْلَامِ قَدْرِ الطَّرِيقِ وَالْمَجْرَى ، وَيَكْفِي لِصِحَّةِ الدَّعْوَى تَحْدِيدُ الْأَرْضِ الَّتِي يَدَّعِي فِيهَا الطَّرِيقَ وَالْمَجْرَى ، وَكَذَا لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَيْهَا . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الثَّقَفِيُّ : يُشْتَرَطُ إِعْلَامُ قَدْرِ الطَّرِيقِ وَالْمَجْرَى ، وَقَالَ : وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَيْتًا مِنْ دَارٍ ، وَسَمَّى لَهُ طَرِيقًا ، وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهُ لَا يَصِحُّ ، قَالَ الْقَاضِي : وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هَذَا الْإِعْلَامُ فِي الدَّعْوَى ، لَكِنْ يُؤْخَذُ عَلَى الشُّهُودِ إِعْلَامُ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ بِالذِّرَعَانِ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ أَعْلَى شَأْنًا ، فَإِنَّهَا تَسْتَقِلُّ بِقُوَّةِ